محمد بن محمد ابو شهبة

325

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا لقيهم عانقهم ، وقال : « أهلا بمن عاتبني اللّه فيهم » وكان إذا جلس معهم يدنو منهم حتى تمس ركبته ركبهم ، فإذا أراد القيام قام عنهم وتركهم ، فأنزل اللّه سبحانه قوله : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ( 28 ) « 1 » . فترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم القيام عنهم إلى أن يقوموا عنه ، وقال : « الحمد للّه الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع أقوام من أمتي ، معكم المحيا ، ومعكم الممات » . عتاب اخر بشأن ابن أم مكتوم وأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عبد اللّه بن أم مكتوم « 2 » ، وكان أعمى ، وعند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صناديد قريش : عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وأبو جهل بن هشام ، والعباس بن عبد المطلب ، وأمية بن خلف ، والوليد بن المغيرة يدعوهم إلى الإسلام ، رجاء أن يسلم بإسلامهم كثيرون ، فقال : يا رسول اللّه أقرئني ، وعلمني مما علمك اللّه ، وكرر ذلك ، وهو لا يعلم تشاغله بالقوم ، فكره رسول اللّه قطعه لكلامه ، فلما أكثر عليه انصرف عنه عابسا وتركه ، فأنزل اللّه تعالى : عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ( 2 ) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ( 3 ) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى ( 4 ) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى ( 5 ) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ( 6 ) وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى ( 8 )

--> ( 1 ) الآية 28 من سورة الكهف . ( 2 ) قال ابن هشام : ابن أم مكتوم : أحد بني عامر بن لؤي ، واسمه عبد اللّه ، وقيل : عمرو ، وأم مكتوم : أمه ، واسمها : عاتكة بنت عامر بن مخزوم ، وأبوه : قيس بن زائدة على الأشهر .